top of page
Sky
  • Writer's pictureRawan

المعارك الصامتة

Updated: Jan 28, 2022



في كل مرة يبدأ النهار و تستشعر حرارة الشمس على وجنتيك يتجدد شعور البدايات و الفرص الجديدة، اليوم سيكون مختلفا لأن كل شيء يدل على ذلك.. التاريخ و اليوم و عمرك الذي لا يتوقف عن التقدم.

طعم القهوة اليوم مختلف.. جميل.. تذوقته مره بكوب تم ملأه بالكامل على الرغم أنك تعلم مهما كان جيدا لم و لن تكمله، رشفه واحدة توقظ كل خلايا الدماغ إعلان روتيني أن وقت البداية قد حان.

١٠ دقائق لأفكار عشوائية، ١٥ دقيقة لأفكار معلقة منذ البارحة، ٥ دقائق من لوم الذات على عدم النوم الكافي البارحة.

تتجه لتنزع هذا الرداء و ترتدي رداء العمل إعلان جدي بأنك عضو فعال و ربما مهم نسيبا لشيء ما. تشعر بأنك أفضل .. مستعد مستيقظ تمشي بعجل لتركب السيارة متناسيا جمال السماء و الحديقة المهمله، و كأن الكون يحدث أمامك فقط لا حولك.


٨ ساعات من العمل، ١ ساعة للطريق، ٩ ساعات من هذا اليوم رحلت.

وصول سريع للمنزل رمي كل ما تملك على طاولة عشوائية قريبة من الباب، إعادة احياء لكل المحادثات السيئة التي حدثت طوال هذا اليوم.. السيء فقط فالجيد متوقع و لابد منه و ليس فضلا.

بعد تعذيب الذات لمدة كافة تقرر أنه لابد من التوقف فلديك ما يكفي لتركز القلق عليه، اليوم نسيت عيد ميلاد صديق طفولتك ليس لأنه غير مهم .. بهلع تبدأ الإستعداد تصل متأخرا خيرا من أن لا تصل.

مباركات و ابتسامات تكافح جاهدا أن تكون جزءا من الجمع، لكنك بكل حزن لا تنتنمي فصديق الطفولة هذا كبر ليكون رجلا و أصبح صديق أشخاص آخرون تربطه معهم روابط منطقية، بينما ما يربطك معه هو ذكريات سعيدة في أيام من بعدها تبدو من حياة أخرى أو حياة لم تحدث أبدا لولا الصور الموثقه.

تشارك و تشارك ثم تنطوي.. تراقب الساعة تفكر في عذر المغادرة بشكل باكر، هو معتاد على إنسحابك لكنه يجاملك و يطلب بقائك لكنه يعلم و أنت تعلم أن بقاءك أو قرار رحيلك لن يغير أي شيء.. ستستمر الحفلة سينسى إسمك الحظور.


تعود إلى المنزل.. هدوء غريب كأنه أفتقد وجودك فعلا تشاهد التلفاز، تغوص في أفكارك تتذكر بلطف صديقك في الطفولة و المغامرات اليومية، وكيف أن التقدم بالعمر يغير كل شيء.. إهتمامتك.. شكلك .. أحلامك .. و بكل حزن حتى أصدقاءك.

تقرر إنهاء هذا اليوم الطويل و تذهب إلى السرير.. أرق و أفكار لا تنتهي كأنك تُهاجم من الهالة المحيطه بك، أو أن روحك تحارب كل سلام في دماغك.. ساعة من المحاولة تقرر النهوض و العودة إلى التلفاز الذي تركتة يعمل، نصف ساعة تغط في سبات عميق.. لا أحلام اليوم كوابيس فقط.


الجمعة.. يوم العائلة السعيد! مقارنات و إزدراء من باب الحب كونهم عائلتك، تجلس و تنتمي في مكان لا تنتمي فيه، تحاول بأن تقدر وجود هذا الكم من الناس حولك لكن تشعر بوحدة قاتلة.

تخرج لتتنفس بعض النكوتين لأنك لو جلست دقيقة واحدة أكثر.. ستنفجر بلا شك تخرج أمك في وسط أفكارك لتنصحك بالإبتعاد عن ما يقتلك، تبستم بحزن عالما بأن النكوتين هي أقل مشاكلك.. و موت رحيم لمرض أفكارك.


تعود لمنزلك ، مسرح كل إنكسار وإنكماش بالغ، تبتعد و يأتي الظلام تشعر بالهدوء .. وحدك بالخلاء و تبكي، تنكسر، تتألم .. وحدك فقط.


143 views

Recent Posts

See All

Comments


bottom of page