top of page
Sky
  • Writer's pictureRawan

مُسّلمة الألم و إحتمالية السعادة..


يولد الإنسان يبكي، و يتطلب الأمر ٢٦ سنه ليدرك لماذا.


كل فعل كان تأجيلاً رسمياً للموت كل يوم، أول يوم في المدرسة و إنتهاء الطفولة.. انتصاف الحياة و حيرة الإختيار و التوجه، و من ثم النضوج كلياً في ليلة واحدة تحدد ما تريد في خيارات مرسومه تكاد أن تسمى خياراً واحداً فعلياً و بدائل مُسبقة الأختيار كأن كل من يُولد و يَكون يجب أن يتحول إلى شيئا ما ليستحق وجوده، كأنه دين يجب أن يسدد لوالديك و المجتمع و العالم أجمع. على الرغم من أنه ربما في ذرة من أعماقك التي لم تمس تريد أن تكون لا شيء، أو ربما شيئا ما كمزراع، كرسام، كشيء ما أحسسك بشيء، بإنسانيتك ربما؟


ما هو المُسلم و الحتمي في هذه الحياة؟ أنها تنتهي، و تنتهي فعلياً عندما تقرر أن تتبع ما كُتب من قبل الآخرين، فحياتك الان انتهت لأنها ليس لها أي صله في رغباتك الحقيقه، و قد تكون محظوظاً و تبتسم في يوماً ما إلا انه شيء ما، فكرة -مثلاً- ستعيد رأسك إلي الأرض.


ما هو المُسلم و الحتمي في هذه الحياة؟ أنك ستعاني، في كل جزء من الحياة ستعاني من آلام لم يفصحوا عنها والديك، كأن تنتهي طفولتك في يوما ماً، كأن تتخرج من الجامعة و لكنك لا تعرف من تكون، كأن تعمل و تتأكد أنك شخص ما لشخص ما و قابل للتبديل في أقرب فرصة، كأن تتأكد عند بلوغ وعيك أنك شخص طبيعي و انك لا تستحق كل الحب من كل الناس، و ان البكاء لا يحتوي دموعاً دائما، و ان الأمل فعل كسول واقعياً، و كل شيء لا يأتي لمن يستحقه و أن الحياة.. الحياة ليست عادلة، و تفقد قدرتك على اللعب عندما تكبر، و إنك ستشاهد و تفقد أصدقاءك و هم يكبروا.


ما هو المُسلم و الحتمي في هذه الحياة؟ إنها محدودة، و كل شيء يُحسب و لا تحيى ثانيه واحده أكثر من الوقت المقدر لك، فالحياة لا تعوضك إذا عشت اياماً بغيضه، بس ستحسب من رصيدك و تشكل جزئاً من حياتك، و لا يمكن لوقت أن يمحي وقت، فوقت السعادة و الرضا سيحين ربما، لكنه لن يعوض أياماً لم تتمكن حتى من التنفس.


ما هو المُسلم و الحتمي في هذه الحياة؟ ستفقد ما تحب، في مرحلة ما سيوجب عليك التخلي عن العائلة، الأصدقاء، عمل تُحبه، و في كل مرحلة ستطلب منك الحياة تضحية جديدة.


ما هو المُسلم و الحتمي في هذه الحياة؟ لا يمكنك تغيير الماضي و لا توقع المستقبل، كل شيء يتغير و كل ما نملك هي اللحظه الآن، فالمستقبل غير موعود و قد ينتهي، و الماضي لا يمكن تغييره لأنه غير موجود في الآن.


مسلمة الحياة أنها مؤلمه، و مواستها انها ربما في يوماً ما ستواجه إحتمالية ضئلية بالسعادة.

881 views

Recent Posts

See All

Comments


bottom of page